ابن حمدون

264

التذكرة الحمدونية

« 1142 » - وقال الأحنف : الشريف من عدّت سقطاته . قال النابغة : « أيّ الرّجال المهذّب » . وقالوا : كلّ صارم ينبو ، وكلّ جواد يكبو . ومنه قول الآخر : [ من الطويل ] « هو السيف إلا أنّ للسيف نبوة » 1143 - وكان الأحنف حليما سيّدا ، يضرب به المثل ، وقد عدّت له سقطات . فمن ذلك أنه نظر إلى خيل لبني مازن وقال : هذه خيل ما أدركت بالثار ولا نقضت الأوتار ؛ فقال له سعيد بن العلقم المازني : أمّا يوم قتلت أباك فقد أدركت بثأرها . فقال الأحنف : لشيء ما قيل : دع الكلام حذر الجواب . وكانت بنو مازن قتلت أبا الأحنف في الجاهلية . « 1144 » - ومن سقطاته أنّ عمرو بن الأهتم دسّ إليه رجلا يسفّهه ، فقال : يا أبا بحر من كان أبوك في قومه ؟ قال : كان من أوسطهم لم يسدهم ولم يتخلَّف عنهم ، فرجع إليه ثانية ففطن أنه من قبل عمرو ، فقال : ما كان مال أبيك ؟ قال : كانت له صرمة [ 1 ] يمنح منها ويقري ولم يكن أهتم سلَّاحا . « 1145 » - ولما خرج الأحنف مع مصعب أرسل إليه بمائة [ 2 ] ألف درهم ، ولم يرسل إلى زبراء جاريته بشيء ، فجاءت حتى تقدّمت بين يدي الأحنف ثم أرسلت عينيها ، فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ما لي لا أبكي عليك إذا [ 3 ] لم تبك

--> « 1142 » نثر الدر 5 : 54 . « 1144 » نثر الدر 5 : 61 . « 1145 » نثر الدر 4 : 116 .